التخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفهوم الريادة في الفنون البصرية

https://www.alriyadh.com/1140702

مفهوم الريادة في الفنون البصرية 

هدى العُمر


كارفجيو

غالبا ما نسمع كلمة رائد حركة أو اتجاه أو مدرسة في مجال الفنون البصرية كما أنه غالبا أيضا ما يطلق هذا المصطلح في ساحتنا التشكيلية المحلية على فنانين وفنانات الرعيل الأول وهم من كان لهم السبق في بداية الحركة التشكيلية داخل الوطن حيث أن جزء منهم درس الفنون الجميلة في بداية ظهورها خارج الوطن إما على نافقته الخاصة أو بمنح وفرتها الدولة له للدراسة خارج حدود المملكة. ولا شك في أن هؤلاء كان لهم دور عظيم في انطلاق هذا المجال حيث أن بداية أي مجال ثقافي أو علمي جديد على مجتمع ما يتطلب لتحقيق نجاحه جهد ليتقبله المجتمع ويعي أهميته ويقدر قيمه الفضيلة ورسالته. 


بوتشيلي 


إلا أننا قد نبالغ أحيانا في وصف أو وضع تعبيرا فنيا تنطبق صفاته على الموصوف به فكلمة "رائد" في تاريخ الفن العالمي تنطبق على حركة فنية لها أصولها وقيمها ليصبح هذا الرائد أول من طور ما سبقها من فنون ووضع أسس وقواعد فنية في قالب جديد مضيفا بذلك قيمة فكرية وتقنيات ذاتية ومضمون علمي وفلسفي مستمد من عدة متغيرات اجتماعية.

فإذا رجعنا لمؤرخين هذا المجال الإبداعي نجد أنه ولفترة من الزمن يعود تاريخها لأبعد من ظهور الفنون الحديثة أي نحن نتحدث عن القرن الثالث إلى القرن الرابع عشر حيث كان الفن محتكر من قبل مؤسسات خاصة ويتبع قواعد أكاديمية صارمة تلتها فنون عصر النهضة ما بين نهاية القرن الرابع عشر الى القرن الثامن عشر وهذه الأخيرة أيضا رغم اتباعها لأسلوب المحاكاة والواقعية إلا أننا نشهد المتغيرات التي ظهرت بظهور فن "الباروك" و "الركوكو" والكلاسيكية الجديدة التي صاحبت الثورة الفرنسية في أواخر القرن الثامن عشر. ومهما كانت المبادئ الفنية –مثل نظرية المحاكاة التي كانت سائدة في هذه العصور إلا أننا نلمح بين حين وآخر نزعات منفردة في شمال أوروبا وبالتحديد الفنان البلجيكي "روبنز" الذي يعد رائدا للنزعة الفنية الرومانتيكية وكذلك نجد نفس النزعة بأسلوب مختلف في أعمال الفنان الإسباني" جويا" ومن ثم ظهور المدارس الحديثة التي كان سبب ظهور روادها التقدم السريع للتكنولوجيا وتطور المراكز الثقافية في المدن مما أدي الى تطور وسرعة تغير الأمزجة بالتالي تغير مجال الاهتمام بما يتعلق بالذوق الجمالي مما نتج عنه ظهور النزعة التأثيرية أو الانطباعية التي تعدد روادها بتعدد أساليبهم الفنية ولكن باتباع نهج واحد يستند على تسجيل للحظة في الحركة الدائمة للوجود ،وقد لعبت التأثيرية دورا حاسما في تغيير المفهوم التشكيلي عند الفنانين بل كانت مثار لدهشة الناس وانبهارهم لهذا الحدث الإبداعي الميكانيكي الرائع ومن هنا دون 

 بيتر روبنز

التاريخ أسماء من ابتدعوا أو صنعوا هذا الأسلوب الحديث على الفن كرواد . ورغم أن هناك اتجاه معروف تاريخيا وهو "الوحشية" غير أن لم يضع التاريخ رائدا لهذا الاتجاه رغم أن كثير من رواد أساليب فنية معروفة قد نهجوا هذا الاتجاه كرائد الرمزية الفنان "جوجان" وماتيس وبراك وماركيه وفريز ودوفي وغيرهم. كما تعد النزعة التكعيبية أهم ثورة جمالية في القرن العشرين وروادها براك وبيكاسو وجوان جري وفرناند ليجيه.

إن جميع الحقائق التاريخية والمصطلحات الفنية تؤكد على أن مفهوم كلمة “رائد" تطلق على من أضاف "تحديث للفن" بفلسفة خاصة تتبع نهج محدد وبرنامج يحدد هدف بعينه بصرف النظر إذا كان هذا التحديث ينتمي الى فكر فرد واحد وهنا نطلق عليه رائدا أو جماعة من الرواد.

 


تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

تأثير النزعات الفنية الحديثة على الفن العربي

تأثير النزعات الفنية الحديثة على الفن العربي  هدى العُمر/جريدة الرياض/ http://www.alriyadh.com/1149153   عبد الجبار اليحيا أستطاع الفنان التشكيلي على مر العصور أن يجدد ويحدث في أساليبه وتقنيته مواكبا ما يحدث من تغيرات تناسب وتواكب التطورات الهائلة في المجالات العلمية التي أضافت الى فكره عمقا وفكرا فلسفيا ترجمه تشكيليا الى أعمال فنية. فهذا الفنان لم يعد يخضع الى مصطلحات محددة أو مسميات فرضها عليه آخرون فلفن الحديث يهتم أساسا بما لا يمكن تسميته أو كما عرفه الدكتور المصري "جمال قطب" بأنه "إيحاءات حسية وتفاعل وجداني مع المنظورات، وإسقاطات عاطفية تثير المعاني بالتفسيرات الكامنة في الذات، والعوامل النفسية وما تولده من انفعالات متبادلة بين الفنان ونزعاته اللاشعورية في عالمه الخاص ...كل ذلك لا يمكن إرجاعه لتعريف محدد كالنسخ المكررة أو المصنوعات المتماثلة." ومع هذا التعريف نجد أن أنتاج الفنانين المعاصرين في عالمنا العربي يميلون الى نزعتين مهمتين كان لهما أكبر تأثير على الفنون الحديثة "بداية القرن العشرين" وهما "التأثيرية" و"التكعيبية...