لوحة أري بلاجر
روائع اللوحات في تلوين السماء
بقلم هدى العُمر
قد يكون من الصعب تعريف الفن بأي مصطلح لغوي يحاول أن يصنف خيال الفنان المبدع ليطلق عليه صفة معينة. فالحقيقة أن الفن اكتشاف لعالم جديد من الأشكال يحول ويحور الشكل عن طريق قوة وجدانية حيوية تستند على رؤية خاصة وتعبير حيوي غريزي نراه في قوالب ونزعات مبتكرة.
فمهما تعددت هذه النزعات أو الاتجاهات الفنية تظل الطبيعة والطبيعة وحدها تحتل ذروة الثقافة الجمالية فلا يوجد نسيج كوني إلا ويحتوي على عدد لا نهائي من المفاهيم التي نلمسها في عدد لا يستهان به من لوحات رواد الفنانين العالميين بطرحها لموضوعات ترتكز على البنية الجمالية للطبيعة وتتسم بإبراز الخصائص الكونية التي تحتوي على إيماءات لها معاني تفوق كل خيال ،تدلنا على عظمة الخالق عز وجل في خلقه لجميع كائنات الأرض .وكلما تعمق البشر في أي علم من العلوم كعلم البصريات أو الفلك أو الفيزياء أو الكيمياء وغيرها من العلوم إلا واكتشف نظريات جديدة تطلعنا على قدرة الخالق عز وجل في تشكيله لهذه المنظومة الكونية التي وظفها العديد من الفنانين بأساليب فنية مختلفة فنكتشف بأن الإحساس بالجمال هو جوهر الطبيعة ونحن نطلع اليوم على عدد لا يستهان به من رواد الفنانين العالميين الذين وظفوا أحد جماليات هذه الطبيعة وهي السماء التي تختلف في خصائصها الكونية عن الأرض أو البحر أو اليابسة فالسماء عالية ممتدة لا عمد لها هي السقف لهذه البسيطة هي التجربة البصرية التي تستقطب الفنانين بالتعبير عن أجوائها بألوان متحررة وموضوعات تأسر المشاهد ليرى الزمن والمكان في لحظات كان يعيشها الفنان ويرسمها من واقعها ولعل أفضل مثال على ذلك لوحات الفنان البريطاني جون كونستابل "John Constable 1776 –1837 " الذى أشتهر بلوحاته الواقعية أو ما يسمى باللغة الفنية "الكلاسيكية الجديدة " فنرى في لوحته " حقل الذرة " وأخري "شاطئ ويموث" و "طاحونة فلاتفورد" وغيرهم التوزيع المتقن للسحب التي بدت في تعرجات انسيابية بروعتها الجمالية وملامسها الشفافة فوق خط الأفق وقد أحتلت سماء كونستابل الجزء الأكبر من لوحاته ومنحها جل اهتمامه فعرفنا من خلال هذه السماء الزمن والوقت التي رسمت به وليس هذا فقط بل انها تدلنا على أي فصل من فصول السنة رسمت .
لوحة جون كونستابل
كما نرى السماء في لوحات الفنان الهولندي أرى بلاجر" Ary Pleijsier 1819-1879 “بنضارة ألوانها ونقائها وقد اكتسبت مظهرا جماليا حيث أكد في صياغتها الفنان على خلق جو سحري وخيال شاعري يعكس التقلبات الجوية وقد انعكست ألوان السحب بتدرجاتها اللونية على أمواج البحر الثائر لتكسب اللوحة صور بليغة وثراء لوني نلمسه في الإيقاعات اللونية وملامس السطوح الشفافة التي حافظت على شحنتها الرومانسية بأبعاد بليغة في التعبير وتجسيد الجو العام الذي لحفته السماء بثنايا ألوانها وروعة ظلالها.
وليام تيرنر
فان جوخ
ولا نستطيع أن نستثني من موضوعنا هذا عن السماء في لوحات الرواد لوحات الفنان الهولندي فنسنت فان جوخ والتي عبر عنها في عدة لوحات بألوان عكست حالته النفسية فهي ألوان كثيفة باهته وريشة ثائرة وانطباعية تشرخ صمت الكون بأطياف اللون الرمادي وسحابات بألوان زرقاء قاتمة، ونجوم متناثرة اكتسبت الوانها اللون النحاسي بدلا من الذهبي أو الفضي فالسماء عند فان جوخ هي رمز لبكاء الطبيعة على حياته.
ونجد كم هائل من الفنانين الذين اهتموا برسم السماء لتأخذ الحيز الأكبر من لوحاتهم كل حسب أسلوبه فهي بفراغها وتشكيلها تتمتع بقوة وجدانية وروحانية خلابة تستشعر من خلالها التناغم الكوني في الطبيعة فهي الضياء الذي يطلعنا على الطبيعة ويتحكم في ألوانها فرسم السماء في المغيب يعكس هذا اللون الأرجواني الذي يشع ببريقه على أرض البسيطة فيأخذ بالمآقي والفؤاد إلى السماء وهي السماء التي تأتي بغموضها وسحرها في الليل الذى يشع من خلاله نور القمر ويتدفق في الليل الدامس بمنظومة كونية من صنع الخالق عز وجل فتوحي لنا بتوازنها بين الشروق والغروب والليل بموسيقى سماوية متألقة في توازنها المعلق فتسمو بروعتها وجمالها البهي بالريشة واللون لنتآلف معها وتنسجم بإيقاعات لونية بحس عازف وكلمات شاعر وخيال فنان.
جريدة الرياض
http://www.alriyadh.com/1134395 مارس 2016




تعليقات
إرسال تعليق